الرئيسية » الأخبار » إقتصاد » حديث شفاف لرئيس الحكومة مع أساتذة الاقتصاد: أولويتنا دعم الجيش العربي السورينطالب المواطن بالتحمّل لسنتين ريثما يتحسن الإنتاج

حديث شفاف لرئيس الحكومة مع أساتذة الاقتصاد: أولويتنا دعم الجيش العربي السورينطالب المواطن بالتحمّل لسنتين ريثما يتحسن الإنتاج

في لقاء استمر لأكثر من أربع ساعات بين رئيس الحكومة المهندس “عماد خميس “، الذي أظهر نفساً طويلاً في أجوبته ومداخلاته برفقة عدد من أعضاء الفريق الحكومي وأساتذة الاقتصاد وعمدائها في جامعة دمشق والجامعات السورية الأخرى حضرت الصناعة والتجارة والزراعة والاقتصاد وغاب الشأن المعيشي للمواطن إلا بعد سؤال صحفي حول غلاء الأسعار ودخل المواطن القليل، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة تحريكاً وتشويقاً للاجتماع الذي طغى عليه الجانب الرسمي البحت وخاصة أن أساتذة الاقتصاد اختاروا الجانب الأمن ومحاباة الحكومة ومدح أدائها دون توجيه أي نقد موضوعي لتصويب بوصلتها وخاصة أنهم أكثر العارفين بما أصاب الاقتصاد ووجع المواطن ويمتلكون تصوراً أكثر وضوحا ً لإيجابية أو سلبية أي نهج أو قرار تتخذه الحكومة، وكانت أسئلتهم أقل من عادية ويمكن لأي مواطن طرحها مقارنة بمستواهم الأكاديمي التخصصي الذي يفترض أن يُستفز بحضرة الحكومة وخاصة فريقها الاقتصادي والمالي، الذي يطوله الكثير من الانتقادات والمسؤولية عن سوء الوضع الاقتصادي الذي ورثته الحكومة السابقة.

 

دعم صمود الجيش
بدأ رئيس الحكومة حديثه الذي أعلن فيه عن سعادته بلقاء النخبة من كليات الاقتصاد في صرح جامعة دمشق الذي ساهم على مر عشرات السنين في انتاج الاختصاصات وتخريج الكوادر الفاعلة، مشيراً إلى أن اللقاء مفتوح وعلى “بساط أحمدي”.
ولخص “خميس “محاور اللقاء بأربعة عناوين رئيسية تتناول دعم استمرار صمود الجيش العربي السوري وذوي الشهداء والجرحى، وتأمين متطلبات صمود الدولة فجميع المؤسسات الحكومية رغم الحرب بقيت تعمل بقوة وفاعلية وإن تغير مكان عمل بعضها، مشيراً إلى آلية عمل الحكومة فيما يتعلق بالاقتصاد في ظل وجود إمكانات وواقع موارد مالية معينة حيث قامت الحكومة بالتقييم مابين المتوفر والمطلوب، لتصل إلى نتيجة أنه من الصعب المواءمة بين المتوفر والمطلوب لذا عملت بظروف استثنائية تتناسب مع الواقع، فأخذت على عاتقها تقييم الإمكانات إضافة إلى تقييم الموارد والمدخلات من الدول الصديقة، أمام ذلك قامت بتطوير العملية الإنتاجية والاعتماد على الذات وعلى التوازي كثفت التواصل مع الدول الصديقة وتم توقيع العديد من الاتفاقيات معها بهذا الخصوص لتأمين الموارد من خلال التعاون الاقتصادي أو القروض أو الاستثمارات المشتركة، مشيراً إلى أن سورية بحاجة إلى من ما يقارب 40 مليون دولار شهرياً من المشتقات النفطية و 20 مليار ليرة سورية من القمح الذي تقوم بشراء 90% منه من روسيا منذ عامين .
صالات مؤجرة بقروش
وأضاف: وجدت الحكومة أن هناك الكثير من الموارد سواء من الضرائب والرسوم أو العقارات المؤجرة والاستثمارات ذات مصدر تمويلي متميز في حين أن بعضها مؤجر من 30 عاماً بـ1500 ليرة، لذا قامت بتشكيل لجان عمل وبدأت بحصر تلك الموارد وإعادتها إلى حضن الدولة وأكبر مثال على ذلك صالات وزارة التجارة الداخلية ومنشآتها المؤجرة بقروش حيث تمت إعادتها بشكل كامل للدولة، إضافة إلى المطبعة الخاصة بمجلس الوزراء والتي كانت تؤجر بمليون ونصف المليون ليرة سنوياً تمت إعادة استثمارها بـ100 مليون ليرة
دعم الانتاج الزراعي والصناعي
وركز “خميس “على ضرورة الاهتمام بالزراعة والصناعة والتجارة، ففي مجال الصناعة أكد أنه تم وضع آلية لتطويرها وتنمية القطاع الصناعي العام وإعادة تأهيله الفني و الإداري ووضع رؤية للحد من استنزافه عبر البدء بإعادة تشغيل المنشآت الرابحة وتوقيف المنشات الخاسرة بشكل كامل أو إعادة النظر فيها حيث تمت إعادة 9 معامل هامة إلى ألقها كما كانت عليه قبل الأزمة خلال 8 أشهر (الألبان والزيوت والبورسلان والنسيج)، كما تم البدء بالبحث عن المنشآت الصناعية التي من شأن إقلاع العمل بها تخفيف المستوردات التي يحتاجها المواطن وتساهم في إعادة التصدير واستخدام المنتجات المحلية، لافتاً إلى وجود ما يقارب 40 معملاً تم إعداد الدراسات الكاملة لها سيتم توزيعها بين القطاع العام والخاص بحسب الإمكانيات.
وفيما يخص الزراعة أكد خميس أن الحكومة هيأت كل ما هو مطلوب لدعم القطاع الزراعي وخاصة بعد استرجاع 55 ألف هكتار من المسلحين خلال العام الحالي، كما تم دعم القطاع الزراعي والمنتجات الزراعية عبر إعفاء كل ما يدخل في نطاق الزراعة من الضرائب والرسوم، إضافة إلى تأمين متطلبات الزراعة ودعم المحاصيل النوعية كالقمح والحمضيات والقطن.
صادراتنا أفضل
وتحدث في مجال التجارة عن الخطوات التي قامت بها الحكومة لتشجيع الاستيراد والتصدير كمنح إجازات الاستيراد وتسهيلات التصدير والاعفاءات البنكية والضريبية وكيف تم السماح باستيراد جميع المواد الأولية المتعلقة بالمعامل ودون سقف معين، مشيراً إلى أن مستويات التصدير هذا العام أفضل من العام الماضي.
آلية جديدة للإقراض
ولفت “خميس” إلى ملف القروض المتعثرة الذي أحدثت ضجة حوله، مشيراً إلى أنه ليس متحاملاً على أي مقترض وإنما متحامل على الخلل، حيث يوجد قرابة 286 مليار ليرة حينما كان الدولار بـ50 ليرة، وهذه الأموال من حق الشعب السوري بشكل يتوجب إعادتها عبر استثمارها في مشاريع إنتاجية، منوهاً بأن الحكومة ستتبع سياسة إقراضية تكون تنموية مع معالجة كل القروض المتعثرة لاسترجاع كل ليرة سورية، لافتاً إلى رصد 300 مليار ليرة مخصصة لإقراض المشاريع الصناعية والزراعية الصغيرة والمتوسطة وأن آليتها ستصدر قريباً.
نوه “خميس” إلى بدء الحكومة بمعالجة ملف التأمين الذي تبين وجود ثغرات كبيرة فيه فهو يحتاج إلى 7 مليارات ليرة لتصويبه وقد تم مؤخراً بحث التأمين الصحي.
كسب رضا
مداخلات أساتذة الاقتصاد الذين وفدوا لحضور اللقاء من جميع المحافظات السورية عزاها البعض إلى رغبة بعضهم في الحصول على رضا الحكومة وخاصة في ظل شيوع ظاهرة تعيين الأكاديميين في مناصب هامة في، وربما شكل ذلك عدم رضا لبعض أساتذة الاقتصاد، وهو ما بينه طرح الدكتور أكرم حوراني سؤالاً حول عدم وجود مستشار مختص في السياسة النقدية في المجلس الأعلى الاستشاري وخاصة أن هناك مشكلة جوهرية في السياسة النقدية موجهاً السؤال إلى زميله الدكتور” قيس خضر” رئيس المجلس الاستشاري في رئاسة مجلس الوزراء، وهنا بادر رئيس الحكومة إلى الإجابة أولاً بالقول: الحكومة تؤمن بالعمل الجماعي والمجلس يضم جميع الاختصاصات ولا يوجد مستشار واحد فقط مختص بهذا الشأن، وانطلاقاً من العمل الجماعي نترك الإجابة عن هذا السؤال إلى أهل الاختصاص” ليؤكد الدكتور خضر أن القرار مدروس جداً والمجلس يمثل دليلا ًعلى الإبداع المؤسساتي علماً أنه ظل معلقاً منذ عام 2002، ليصدر في هذا العام في إنجاز يحسب للحكومة، علماً أن نصف أعضاء المجلس من كوادر جامعة دمشق، التي تضم 40 اختصاصاً لا يمكن استقطابهم جميعاً فيه.
دعم الإنتاج
وتركزت مداخلات أساتذة الاقتصاد في دمشق على ضرورة التركيز على الإنتاج وتأمين مستلزمات العملية الإنتاجية بغية تأمين حاجة السوق المحلية والاستغناء عن المستوردات، منتقدين قرار الحكومة بتقسيم جامعة دمشق، الأمر الذي نفاه رئيس الحكومة بتأكيده أن ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام حول تقسيم الجامعة جاء بناء على اقتراح من قبل مجلس التعليم العالي في ظل وجود العديد من التخصصات والأعداد الكبيرة، والهدف منه ليس التقسيم كما روج وإنما إعادة هيكلية وبنية إدارية جديدة تحت مظلة جامعة دمشق.
 مفاجآت مالية
تطرقت رئيسة قسم الاقتصاد في جامعة حماة إلى أداء المصارف الخاصة السلبي خلال الأزمة التي استفادت من مدخرات السوريين دون إيجاد مشاريع إنتاجية وإنما كان معظم تمويلها للمتاجرة بالعقارات والمضاربة بالدولار والذهب، مطالبة أن تكون هناك مراقبة من قبل مصرف سورية المركزي على أداء المصارف، وهنا رد الدكتور دريد درغام حاكم مصرف سورية المركزي بالقول: هناك مراقبة لأداء المصارف لكن لا يمكن نكران أن هناك إشكالية في بعض النواحي بالسياسة النقدية مشيراً إلى أن تخصيص نسبة من التمويل للمشاريع الإنتاجية أمر يعمل عليه مصرف سورية المركزي بشكل متكامل، مبشراً بحصول مفاجآت على صعيد السياسة النقدية لن تتبلور قبل نهاية العام.
بينما دعا دكتور اقتصادي في جامعة تشرين إلى تركز السياسات الاقتصادية على تحسين الوضع المعيشي للمواطن والبحث عن حلول إسعافية تعزز صموده، مع ضرورة معالجة التضخم لكونه يؤدي إلى فقدان ثقة المواطن بليرته.
ندرس البدل العسكري
أشار دكتور في جامعة حلب إلى خطورة هجرة الشباب والنزيف البشري الحاصل، وهنا أكد رئيس الحكومة أن هجرة الشباب فرضتها ظروف الأزمة، والحكومة تدرس اليوم هذه الأسباب من أجل الحيلولة دون استمرار هذا النزف، الذي لا يعود فقط إلى الخدمة الإلزامية للشباب وإنما الدخل الذي أصبح شبه معدوم، مشيراً إلى أن الحكومة تدرس خيار البدل العسكري للشباب من أجل الحد من هذه الهجرة، مشيراً إلى أن المرأة السورية تعد جزءاً هاماً في المجتمع ويمكنها القيام بدور فعال في إدارة مؤسساته.
نطالب المواطن بالتحمل
وفي دقائق قليلة خصصت للإعلاميين، وفي سؤال لـ«تشرين» حول سبب انتقادات الصناعيين المستمرة للحكومة وخاصة الحلبيين قال رئيس الحكومة: إن الصناعيين في حلب أكثر الصناعيين أحقية فيما يقولونه، وقد بدأت الحكومة خطوات فعلية للنهوض بواقع الصناعة في حلب، بدليل إقلاع 26 معملاً مؤخراً، واليوم الحكومة في جهوزية كاملة لمساعدة الصناعيين ولقائهم لمواجهة أي صعوبات تواجههم ومن يدعي وجود خلل حكومي يكون ذلك هروباً للأمام.
وحول ارتفاع الأسعار ودخل المواطن القليل وإجراءات الحكومة لتحسين وضعه المعيشي تحدث رئيس الحكومة عن الأضرار الكبيرة التي لحقت في البنية التحتية جراء العمليات الإرهابية واضطرارها إلى دفع فاتورة استيراد كبيرة لتأمين المحروقات والمواد الأساسية كالقمح، ليؤكد أن هذا لا يعد هروباً من الإجابة ولكن اهتمام الحكومة بالحرب ينصب على دعم الجيش، لذا المطلوب من المواطن السوري التحمل لمدة سنة أو سنتين ريثما تأتي سياسة الحكومة في دعم الإنتاج أُكلها، مشيراً  إلى أن المواطنين ورجال الأعمال اعتادوا على دعم الحكومة، مشيرا إلى أن هناك رجل أعمال كان يأخذ دعماً سنوياً من الحكومة بلغ 40 مليون ليرة.

المصدر:تشرين

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد اقتصاد سوري يفتتح معبر نصيب الحدودي غداً

بعد جهود مشكورة من المعنيين يقوم وفد اقتصادي كبير يمثل الفعاليات الاقتصادية في القطر العربي ...