الرئيسية » الأخبار » إقتصاد » وزارة “الاقتصاد” تصقل أدواتها لصياغة المشهد الاقتصادي وتهيّئ لتنمية الصادرات ميالة :شبكة وطنية لحاضنات “الصغيرة والمتوسطة”.. مراكز تجارية في روسيا الاتحادية.. ملحقيات تجارية في بعض الدول

وزارة “الاقتصاد” تصقل أدواتها لصياغة المشهد الاقتصادي وتهيّئ لتنمية الصادرات ميالة :شبكة وطنية لحاضنات “الصغيرة والمتوسطة”.. مراكز تجارية في روسيا الاتحادية.. ملحقيات تجارية في بعض الدول

تراهن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية على أن تشهد الأشهر الأولى لعام 2017 بدايات إعادة صياغة المشهد الاقتصادي سواء من جهة التجارة الخارجية وإعطاء زخم أكبر لعملية التصدير، أم من جهة تفعيل عملية الإنتاج عبر إنعاش المشروعات الصغيرة والمتوسطة وانعكاساتها على التصدير من جهة ثانية، ويعتبر رأس هرم الوزارة الدكتور أديب ميالة أن عمل الوزارة انصبّ خلال الأربعة أشهر الماضية وسينصبّ فيما تبقى من العام الحالي، على التأسيس لمرحلة يعوّل أن تكون فارقة في الاقتصاد الوطني على الأقل خلال سنوات الأزمة. ولعل تفاؤل وزير الاقتصاد ينبع من مقوّمات تم الاشتغال عليها بدءاً من تعديل النظام الداخلي للوزارة، مروراً بإنجاز أحكام التجارة الخارجية، واعتماد الآلية الجديدة للاستيراد وما تصبو إليه من عدم احتكار إجازات الاستيراد، وليس انتهاءً بالتواصل مع مجالس الأعمال المشتركة والعمل باتجاه إحداث ملحقيات تجارية، ومساعي الوزارة لاستنهاض المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمكوّن كفيل بتسريع الحركة الإنتاجية.

مسح
أكد وزير الاقتصاد أن الوزارة وهيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أجرتا مسحاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الزراعية في المنطقة الساحلية بالتعاون مع وزارة الزراعة، وآخر خاصاً بصناعة المفروشات في محافظتي دمشق وريفها بالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وتقوم الهيئة باستكمال إدخال البيانات تمهيداً لتحليل النتائج ووضع المقترحات لمعالجة الصعوبات التي تواجه هذه المشروعات. وكان واضحاً تركيز ميّالة على الرقم الإحصائي وبناء قاعدة بيانات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنهما يعكسان واقع هذه المشروعات على الأرض، ويوفران المعلومة لمتخذ القرار حول سبل دعم هذا القطاع، لذلك وضعت الهيئة في خطتها للعام القادم إجراء تعداد لهذه المشروعات بالتعاون مع المكتب المركزي للإحصاء، كما أدرجت في خطتها أيضاً التحضير لإحداث شبكة وطنية لحاضنات أعمال للمشروعات الصغيرة والمتوسطة متعدّدة النشاطات لتوفير التسهيلات للمشروعات الناشئة ورواد الأعمال ومساعدتها على الانطلاق والنمو. وبالتوازي مع ذلك يتم العمل على وضع دليل تعريفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ليكون دليلاً وطنياً لاستهدافها ببرامج الدعم والتسهيلات، إلى جانب التنسيق مع مختلف الجهات المعنية بهذا القطاع للتوصل إلى رؤية استراتيجية شاملة يتم تحويلها إلى برامج تنفيذية قابلة للتطبيق.

آمال
وفي سياق متصل بدا واضحاً أن وزير الاقتصاد يعلق آمالاً كبيرة على الزيارة الأخيرة لنائب رئيس مجلس الوزراء الروسي إلى سورية ديميتري روغوزين، لأنها تأتي ضمن سياق ما تم العمل عليه مع الجانب الروسي لتهيئة الأرضية القانونية والخدمات المعززة لتنمية الصادرات، حيث تم التأشير على ثلاثة بروتوكولات للتعاون في المجال الجمركي وجميع هذه البروتوكولات هي في مصلحة الصادرات السورية، باعتبار أنها تتعلق بتبادل المعلومات التمهيدية حول البضائع المشحونة، وبالتالي اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق والمطابقة وأية إجراءات أخرى قبل وصول البضائع بما يضمن تسريع إجراءات تخليصها والحفاظ على سلامتها، كما أن ذلك سيتيح للصادرات السورية الاستفادة من الميزة التفضيلية التي تمنحها روسيا على هذه الصادرات من خلال تقديم حسم جمركي بنسبة 25% من القيمة، ولذلك تقوم وزارة الاقتصاد بإصدار نشرة أسعار تأشيرية خاصة بالصادرات إلى روسيا وذلك استكمالاً لسلسلة الإجراءات الواجب العمل عليها للحصول على هذه الميزة التفضيلية، بالإضافة إلى موضوع إقامة معارض ومراكز تجارية سورية في روسيا الاتحادية والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا المتوفرة لدى الجانب الروسي في مجال أعمال الفرز والتوضيب والتعبئة والشحن للسلع السورية ومنح شهادة المطابقة، بما يتلاءم مع المعايير العالمية، مؤكداً إبداء الوزارة استعدادها للتعاون مع الإدارات والشركات والمؤسسات الروسية العاملة في هذا المجال وجميع هذه الإجراءات من شأنها أن تساهم في زيادة التصدير إلى روسيا.

مضاعفة
وأشار “ميالة “إلى أن الصادرات السورية إلى روسيا الاتحادية خلال العام الحالي قد زادت بنسبة ملحوظة وهذا ما أكده روغوزين، حيث بيّن أن الصادرات السورية وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 ازدادت بمقدار 2.6 مرة، في حين ازدادت الصادرات من الحمضيات والفواكه السورية إلى روسيا بمقدار إحدى عشرة مرة، وتركزت هذه الزيادات وهذا التطور الكبير خلال الأربعة أشهر الأخيرة بفضل سياسة التجارة الخارجية الواضحة والمركزة على تحفيز تطوير استثمار أسواق المبادلات مع الدول الصديقة وعلى رأسها روسيا وإيران والصين.

لن ننسى
وتطرّق وزير الاقتصاد إلى علاقتنا مع الاتحاد الأوروبي الذي فرض عقوبات اقتصادية على سورية، مؤكداً “أن سياستنا واضحة، وستكون أكثر وضوحاً بعد انتهاء الأزمة، فالأولوية لشركات روسيا وإيران حتى لو رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات، لأننا لن ننسى أنه في الوقت الذي كنا نحتاج فيه إلى القمح والمحروقات، كانوا يرسلون الأسلحة لقتل أطفالنا، وتشريد أبنائنا، وتدمير البنية التحتية التي بنيناها على مدى نصف قرن”.

نفي
وفيما يتعلق باستيراد مادة السكر وما أثير مؤخراً حول احتكارها من ثلّة من المستوردين نفى وزير الاقتصاد هذا الأمر جملة وتفصيلاً، مؤكداً أنه وبموجب الآلية المعتمدة لمنح موافقات الاستيراد فإن مادة السكر الأبيض المكرّر مسموح باستيرادها لكل المستوردين وبكميات وقيم مفتوحة وبناءً على طلب المستورد، موضحاً أنه منذ بداية عام 2016 بلغ عدد المستوردين /76/ مستورداً وبلغ عدد الإجازات والموافقات الممنوحة /155/ إجازة وموافقة وبلغت الكمية المستوردة /150.536/ طناً بقيمة /73.673.089/ يورو. واعتبر ميّالة أن مردّ هذا الجدل يعود لاستيراد نوعين من السكر (مكرر وخام) فالأول متاح لجميع المستوردين، والثاني محصور بالصناعيين من أجل تكريره، مؤكداً أن الآلية المعتمدة لمنح إجازات وموافقات الاستيراد تتضمّن السماح باستيراد كل المواد الأولية اللازمة للصناعات الهندسية والغذائية والدوائية والكيميائية والنسيجية وجميع مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي والمواد الغذائية الأساسية والمواد الأساسية غير الغذائية دون تحديد للقيم والكميات المطلوبة للتاجر والصناعي على حدّ سواء منعاً للاحتكار، وذلك بهدف دعم الصناعة المحلية وتمكينها من النهوض والاستغناء قدر الإمكان عن استيراد سلع يتم إنتاجها محلياً وتأمين حاجات المواطنين ولا تتضمّن الآلية المذكورة استيراد المواد الكمالية وذلك ترشيداً للاستيراد.
وأشار ميالة إلى أن قيمة الإجازات الممنوحة وفق الآلية الجديدة المعتمدة تتوقف على الطلبات المقدمة باعتبار أنها مواد أولية ومستلزمات إنتاج ومواد أساسية للحدّ من التهريب، وليست كل الموافقات تتحوّل إلى إجازات، إذ لا ينفذ أكثر من 60% من الموافقات الممنوحة، فالآلية الجديدة حقّقت مبدأ ضرورة تأمين المواد الأولية وعوامل الإنتاج والمواد الأساسية كما تراعي تأمين الفرص ذاتها لجميع الراغبين بالاستيراد كيلا يكون هناك احتكار ومحاباة لأي طرف أو شخص، مبيّناً أن حجم الطلبات من 1/1/ 2016 إلى 30/11/ 2016 بلغ نحو 11.7 مليار يورو، وبلغت الموافقات نحو 3.9 مليارات يورو، والمحقق منها بلغ نحو 2.9 مليار يورو.

أذرع
النقطة الأخيرة التي ركز عليها وزير الاقتصاد واعتبرها إحدى أهم أذرع الوزارة لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة هي مجالس الأعمال والملحقيات التجارية، لذلك قامت الوزارة مؤخراً بعقد سلسلة من الاجتماعات مع رؤساء وأعضاء مجالس الأعمال السورية المشتركة المشكّلة مع بعض الدول بهدف إعادة تفعيل أدائها، وقد تم خلال هذه الاجتماعات الوقوف على النشاطات التي تم القيام بها من هذه المجالس منذ تأسيسها، كما تم التطرّق إلى العوائق والمشكلات التي تحدّ من إمكانية تطوير عملها والمقترحات بهذا الشأن، والتوجيه بمتابعة العمل والتواصل لتذليل هذه العقبات ووضع الخطط اللازمة لتنشيط ومتابعة التنفيذ، إضافة إلى مساع ٍلتشكيل مجموعة جديدة من مجالس الأعمال السورية المشتركة مع بعض الدول الأخرى وفق أسس موضوعية.
أما فيما يتعلق بالملحقيات التجارية فقد بيّن ميّالة أن الوزارة تقوم بدراسة هذا الملف بالتنسيق مع الجهات المعنية بهدف العمل على افتتاح ملحقيات تجارية لسورية في بعض الدول أو تعيين ملحقين تجاريين في بعض السفارات السورية العاملة في الخارج كمرحلة أولى، وخاصة أن التمثيل التجاري الخارجي يعتبر بالنسبة لأية دولة هو الذراع الفنية للدبلوماسية التجارية. وركّز ميالة أخيراً على أن عملية التصدير لن يكتب لها النجاح الأمثل إلا بمزيد من العمل باتجاه فتح أسواق جديدة للتصدير بعد أن قوّضت أمريكا وأوروبا وحلفاؤها صادراتنا، وهنا لا بد أن يضطلع التجار بهذا الدور، مؤكداً أن الحكومة على استعداد لتذليل الصعوبات كافة وتقديم التسهيلات للوصول إلى الأسواق الجديدة.
المصدر:البعث

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفد اقتصاد سوري يفتتح معبر نصيب الحدودي غداً

بعد جهود مشكورة من المعنيين يقوم وفد اقتصادي كبير يمثل الفعاليات الاقتصادية في القطر العربي ...