الرئيسية » تعاميم ومراسيم » إعادة الهيكلة والدمج خطوة إيجابية نحو إيقاف الهدر القطاع الإنتاجي لا يحتاج إلى تعدّد الإدارات ولابد من إعادة النظر في الهيكلية التنظيمية لمؤسساتنا الحكومية..

إعادة الهيكلة والدمج خطوة إيجابية نحو إيقاف الهدر القطاع الإنتاجي لا يحتاج إلى تعدّد الإدارات ولابد من إعادة النظر في الهيكلية التنظيمية لمؤسساتنا الحكومية..

أثبتت حكومتنا الجديدة سعيها الحقيقي والجدي في محاربة مواطن الهدر والخلل في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية حيث شهد الكثير من القطاعات تغييرات مهمة على المستوى الإداري، ولعل من الضرورة الملحّة في مرحلة إعادة البناء والإعمار النظر بدقة إلى عمل وزاراتنا الدهليزية التي تتشعّب منها فروع لا يمكن لأيّ منا فهم مداخلها ومخارجها، هنا وضعت الحكومة يدها على مربط الخيل إذ بدأت البحث بشكل عقلاني عن إعادة هيكلة تلك الوزارات بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية التي لم تعطِ حتى الآن دورها الحقيقي في التنمية الإدارية المطلوبة.

دمج

حديث الدمج ليس متعلقاً فقط بمؤسسات التدخل الإيجابي، فهناك العديد من المؤسسات المتشابهة بالأعمال والإدارة لكنها تحمل صفة الاستقلال الذاتي وهي موجودة في جميع الوزارات، وهنا لن يغيب عن أذهاننا مؤسسة الحبوب والمطاحن والمخابز بشقيها الآلي والاحتياطي كمثال مهم عن التفرّعات الدهليزية لمؤسساتنا، ومن وجهة نظر مدير الشؤون العامة في المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب المهندس يوسف قاسم فإن “كثرة الأيادي بالطبخة تحرقها” أي أن كثرة الهياكل الإدارية بالقطاعات الإنتاجية تتحوّل إلى عبء على الإنتاج، وهي مشكلة إدارية ومركزية وفرعية، فنفقات هذه الإدارات من ورقيات وخدمات نقل وغيرها تعدّ سبباً للعجز التمويني الموجّه لدعم المواطن، فمعظم الإيرادات تذهب إلى الهياكل الإدارية التي لا يوجد مبرر لوجودها أصلاً.

وجهة نظر

أثارت فكرة الدمج هواجس هائلة لدى الكثيرين ممن يعتقدون أن عملية الدمج ستفرز مشكلات جديدة، ويرى قاسم أن هذا التخوّف ليس له مبرر فالقطاع الإنتاجي لا يعتمد على كثرة الإدارات بل على عمل الفنيين والمتخصصين، ومعظم مؤسساتنا تعتمد عليهم، أما العمل الإداري فيمكن أن يكون مركزياً ومحدّداً لجميع هؤلاء الفنيين والمختصين، ويتابع قاسم: إن كثرة الإدارات تعيق حركة العمل والإنتاج نتيجة التفرعات العديدة واختلاف الجهات التي يجب العودة إليها ما يعرقل العمل ويسبّب إرباكاً حقيقياً بين موافقة إدارة ورفض أخرى، لذلك وحسب قاسم لابد من إعادة النظر في الهيكلية التنظيمية لمؤسساتنا الحكومية والبحث عن آليات جديدة للعمل على منع الهدر وضبط إداراتنا الفرعية.

تجربة سابقة

تجربة الدمج ليست فكرة جديدة على مؤسساتنا العامة، فهناك عدة تجارب سابقة لعمليات إعادة الهيكلة والدمج، وهنا يذكرنا خبير اقتصادي بأنه جرى دمج بعض  الشركات التي كانت تعمل في مجال التجارة الداخلية  كشركة اللحوم والتجزئة والشركة العامة للخضار والفواكه، وكذلك دمج الشركة العامة للخزن والتبريد وشركات أخرى في مؤسستين هما المؤسسة العامة الاستهلاكية والمؤسسة العامة للخزن والتسويق، ويرى الخبير أن التجربة لم تكن مكتملة الشروط وكان هناك العديد من النقاط التي كان لابد من استدراكها، ومع ذلك يتابع الخبير أن الواقع الحالي يدفعنا إلى إعادة النظر في هيكلية المؤسسات ذات العمل الواحد وضرورة توحيد جهة الإشراف واختصار النفقات والتكاليف، والاستغناء عن التشابكات المالية التي تنشأ بين المؤسسات.

سالب وموجب

يعود الدمج بالكثير من الإيجابيات الإدارية والمادية بما فيها النفقات والعائدات على المؤسسة المنتظرة كمؤسسة حكومية تكون الذراع التنفيذية القوية، وهنا يرى الدكتور عابد فضلية أن دمج المؤسسات المتشابهة يعدّ مبدأ سليماً ويحمل تبعات إيجابية عديدة من حيث المبدأ، لكن يبقى رأي فضلية مشروطاً بحل المشكلات والتشابكات المالية مع المؤسسات الأخرى، فالدمج الكمّي لا يكفي بل يجب وضع خطة عمل كاملة وواضحة لعمل المؤسسة الناتجة من مؤسسات الدمج، والنجاح الحقيقي لعملية الدمج حسب فضلية مرتبط بكيفية حصول الدمج وتشكيل مؤسسة جديدة كمّاً ونوعاً، والأخذ بعين الاعتبار ألا يؤدي الدمج إلى المزيد من المركزية باتخاذ القرار، فلابد من دراسة واضحة لدراسة النتائج السلبية ومعالجتها وضبطها وتحديدها وأن تكون المؤسسة الجديدة قادرة على الاستمرار بإيجابيات المؤسسات السابقة.

صعوبات

حتى إن كان دمج المؤسسات حالة صحية وطبيعية لعمل مؤسساتنا، إلا أن هناك الكثير من التفاصيل التي يجب فرزها وتحديدها أهمّها التعامل مع  الموازنة الخاصة، ومعاناة بعض المؤسسات من ديون وأزمات مالية  ستكون في ذمة المؤسسة الجديدة، حيث ستتحمّل هذه المؤسسة كل الديون المتراكمة على المؤسسات المدمجة ويكون لها كامل الديون العائدة لها في ذمة الجهات الأخرى، لكن يمكننا القول: إن كل الصعوبات التي تطرح على طاولة الاجتماعات واللقاءات والدراسات باتت مفهومة وقابلة للحل ويمكن تجاوزها، ما يجعل مشروع الإعداد والتخطيط لإعادة هيكلة المؤسسات شبه ناضج.

رأي

لم تختلف جميع الآراء التي سبقت على أهمية إعادة هيكلة المؤسسات ودمجها في توفير المال العام وعدم هدره في مطارح ليست بمكانها،  لعل أهمّها يتجلى في مصاريف الإدارة العامة وما تحتاج إليه من تنقلات وورقيات وغير ذلك، هذا بالإضافة إلى تحديد المسؤوليات وعدم توزيعها بين عدة مفاصل، وهنا لابد أن نذكّر جيداً بأن عملية الدمج هي خطوة إيجابية بالمقاييس العالمية بدليل أن معظم الشركات الكبرى طبّقت عملية الدمج لفروعها.

المصدر:البعث

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس الأسد يصدر قانونا بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018 بمبلغ إجمالي 3187 مليار ليرة سورية

أصدر السيد الرئيس بشار الأسد اليوم القانون رقم 43 لعام 2017 القاضي بتحديد اعتمادات الموازنة ...