الرئيسية » مقالات وآراء » رمضان التجار والصناعيين

رمضان التجار والصناعيين

بقلم: الصناعي طوني بيتنجانة

خمس سنوات وأكثر، والحرب تطحن في قوت المواطن السوري، فالإرهاب دمر كل شيء، وما تبقى من نشاط اقتصادي يكاد لا يسد الرمق، رغم جميع المحاولات للصمود والمقاومة.

لم يكن الصناعي والتاجر هما طعم هذه الحرب الشعواء، بل كانوا ضحية كما باقي الشعب، الذي ما زال يدفع ثمن تحديه لكل المحاولات الهادفة إلى تدمير بلده سورية.

ومن استطاع النهوض من تحت ركام الحرب، سواء كان صناعي أو تاجر، ونفض غبار الإرهاب عن منشأته هؤلاء لا ينتظرون شكراً وتقديراً من أحد، لأن وجودهم قبل الحرب لم يكن سوى لخدمة الاقتصاد الوطني، وما صمود بعضهم اليوم وتحديه لكل الظروف في سبيل متابعة نشاطه الاقتصادي، فهو لخدمة وتعزيز ودعم مقومات صمود الشعب والدولة في مجابه أعتى الحروب التي تقودها قوى الشر والظلام في العالم..

ولكن، هناك من يقول أن هؤلاء التجار أو الصناعيين يستغلون الظروف من أجل تحقيق مكاسب على حساب المواطن، ومن يمثل هذا الاعتقاد فهو مخطئ، لأن ظروف الحرب فرضت تكاليف وأعباء لا يمكن لأحد أن يتخيلها فيما لو قام بعملية حسابية بسيطة، ورغم ذلك بقيت السلع تنساب إلى الأسواق، حتى وإن انعكست بعض تكاليف توفيرها على المواطن، فضريبة الاستمرار غالباً ما تكون باهظة ومريرة.

نحن اليوم نستعد لقدوم شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والتراحم، وفي هذا الشهر يتمنى كل مواطن أن يعيش أيامه باكتفاء، وهو يعلم أن المنعكسات السلبية للأزمة في سورية والحملات التي استهدفت العملة الوطنية لن تجعله قادراً على شراء ما يريده، فالأسعار تضاعفت بما لا يقل عن 400%  .

قبل خمس سنوات كانت المائدة الرمضانية عامرة بكل ما يشتهيه الصائم، بدءاً من حبة التمر وانتهاءً بصنوف مختلفة من اللحوم، فهل يستطيع المواطن أن يستعيد ذكرى أشهر رمضان قبل خمس سنوات ويعيشها حقيقة في رمضان القادم، حتى وإن لم تكن في المستوى السابق، فيكفي أن تمتلأ مائدته الرمضانية بما يسد رمق صومه وعائلته..؟

لطالما عرف التاجر والصناعي السوري منذ التاريخ بأخلاقه وكان مشهود له في أوساط التجارة العربية بنبله وكرمه، فلا أظن أن كلاهما أي التاجر والصناعي سيقصران في تحقيق ما يطمح إليه كل مواطن بسيط في هذا الشهر الكريم، فهو أي المواطن لا يريد أكثر من أن تتوفر له السلع الرمضانية بأسعار مقبولة، ومتوازنة، ولا أظن أن التجار والصناعيين سيقفون مكتوفي الأيدي في هذا الشهر، فجميعهم مدعوون بدافع ذاتي منهم إلى تخفيض الأسعار، حتى وإن باعوا سلعهم بسعر التكلفة فما الذي يمنعهم عن ذلك، وكما يقول موظف: بلا راتب شهر..

فالتاجر الذي يتخلى عن مرابح شهر، حتى وإن كانت بضعة آلاف، فهو بذلك سيسعد الملايين، كما أن المبادرات الاجتماعية الخيرية متاحة أمام الفعاليات الاقتصادية جميعها، فماذا لو قام كل تاجر أو صناعي بتقديم سلة رمضانية مجانية لعشرة أسر فقيرة، أليس في ذلك سعادة للغير..؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفاراتنا الاقتصادية

لا يسعنا بداية إلا تأكيد فكرة إقامة معارض سورية دائمة لمنتجاتنا الوطنية في عدد من ...