الرئيسية » الأخبار » إقتصاد » السفير السوري في إيران : تأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الإستراتيجية

السفير السوري في إيران : تأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الإستراتيجية

تشهد دمشق اليوم بدء اجتماعات اللجنة العليا المشتركة السورية الإيرانية في دورتها الرابعة عشرة وذلك برئاسة رئيس مجلس الوزراء عماد خميس وبحضور وفد إيراني رفيع المستوى ممثلاً بالمعاون الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، للتوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة التي يتفق عليها السوريون مع الوفد الإيران .
و بيّن السفير السوري في إيران عدنان محمود أن اجتماعات اللجنة العليا المشتركة السورية الإيرانية تأتي في توقيت مهم بالنسبة لأولوية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والمصرفية، إضافة إلى ربط المصالح الاقتصادية بين البلدين لتعزيز وتأمين مقومات مرحلة الصمود الاقتصادي، لما فيه خدمة مصالح البلدين، مبيناً أن هذه الدورة لاجتماعات اللجنة العليا تأتي لبناء أرضية لمرحلة جديدة من توسيع مجالات التعاون، وللمرة الأولى على صعيد مشاركة القطاع الخاص الإيراني في مرحلة إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية، الأمر الذي يتزامن مع بناء القطاعات الإنتاجية وتفعيل دور القطاع الخاص بين البلدين، حيث من المقرر أن يرافق الوفد الإيراني ممثلون لأكثر من 40 شركة من كبرى شركات القطاع الخاص الإيراني للمشاركة في إعادة إعمار سورية، لما لها من خبرة وتجربة متقدمة في إعادة الإعمار، وخاصة أن إيران قد مر عليها نفس المعاناة الاقتصادية التي تمر فيها سورية حالياً.
وعلى صعيد الوثائق والاتصالات بين أن الوثيقة الرئيسة لهذه الاتفاقية والتي تشكل تأسيساً لمرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية الإستراتيجية بعيدة المدى هي اتفاقية التعاون الاقتصادي الإستراتيجي بعيدة المدى، موضحاً أن هذه الاتفاقية تتضمن مشاريع عملية في جميع القطاعات على صعد الاستثمارات المشتركة وعلى صعيد المشاركة الفعالة للقطاع الخاص والحكومي في مرحلة إعادة الإعمار، على صعيد تأسيس تعاون مصرفي، باعتباره مفتاح التعاون الاقتصادي، إضافة إلى فتح خطوط للنقل البحري بين البلدين والمشاركة في بناء الوحدات السكنية الجديدة.
وفيما يخص المشاريع الإستراتيجية بين محمود أن هناك مباحثات قائمة لربط خطوط النقل والغاز والاتصالات والكهرباء عبر العراق إلى سورية، معتبراً أن هذه الشبكة من المشاريع الإستراتيجية الاقتصادية سوف تؤدي إلى تغير في الخريطة الاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى المشاريع الاستثمارية لتأمين المتطلبات الأساسية والمواد الأولية لقطاع الإنتاج في سورية لإقلاع القطاع الزراعي والصناعي، موضحاً أن هذه الخطوات تعكس إرادة البلدين في تعزيز العلاقات الاقتصادية في بعدها الإستراتيجي ومواجهة تداعيات العقوبات الجائرة التي تستهدف البلدين في هذه المرحلة التي نشهد تصعيداً لها مؤخراً، مبيناً أن العقوبات الاقتصادية تشكل أحد أهم أوجه الحرب الرئيسية التي تواجهها كل من سورية وإيران.
بدوره صرّح سفير إيران في دمشق جواد ترك آبادي أن التعاون الاقتصادي بين إيران وسورية يندرج ضمن العديد من المجالات التي تهدف إلى إنشاء منطقة اقتصادية قوية، معتبراً أن اقتصاد البلدين يكملان بعضهما البعض، وأن التبادل في استخدام القدرات والاستفادة منها هدفه تطوير الاقتصاد للبلدين، موضحاً أن هذه المجالات توفر فرصاً هائلة للشركات الإيرانية للمساهمة بإعادة الإعمار في سورية، وقد شملت تطوير المشاريع المتفق عليها سابقاً وإقامة مشاريع مشتركة في المجال الصناعي، مبيناً أن هناك مقترحات لإقامة معامل لتصنيع الباصات على غرار معامل السيارات المشتركة، لافتاً إلى أنه في مجال الاستثمارات هناك مقترحات متعددة تمت مناقشتها والاتفاق عليها.
ورأى ترك آبادي أن هذه العلاقات التي اكتنفتها المحبة والود في العمل المشترك تأتي بدافع مشترك ورغبة ليكون لإيران مشاركة واعدة في إعادة إعمار سورية، وبين أن الطابع المهم لهذه اللقاءات هو أن البلدين لديهما القدرة للتحضير لمستقبل واعد.
وأشار إلى أن كلاً من سورية وإيران يعانيان من العقوبات الجائرة المفروضة من قبل الإدارة الأميركية التي تهدف التي تعطيل الحركة الاقتصادية في كلا البلدين، لكن نحن نجزم بأن هذه العقوبات سوف تخلق فرصاً جديدة للبلدين، ونحن قادرون على تطوير ذاتنا واستخدام ما لدينا من ثروات بالتعاون المشترك، وهذا بحدّ ذاته معبر جديد لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقوية الاقتصاد في كلا البلدين، وأضاف: «نستطيع أن نتجاوز ذلك، ونحن مستعدون لتقديم كامل المساعدة للجانب السوري، وأنا لست قلقاً حيال مواجهة أي مشكلة أو نقص في أي قطاع لأننا نسعى أن تكون سورية بطاقاتها الداخلية ومقدرتها الذاتية قادرة على توفير كل ما يحتاجه المواطن السوري».
وحول إقامة بنك سوري إيراني قال: «تم التوصل إلى اتفاق مع رئيس البنك المركزي الإيراني ووزير الاقتصاد السوري، وبناء على ذلك تمت المباحثات في هذا الجانب حيث تم رسم أطر واعدة للتعاون في المجال المصرفي».
بدوره صرّح رئيس هيئة تخطيط الدولة عماد صابوني أن المباحثات بين الجانبين مستمرة، وهناك اهتمام كبير من ممثلي البلدين للتوصل إلى ترجمة الاتفاقيات الموقعة بين سورية وإيران وتحويلها إلى واقع فعلي ملموس وزيادة معدل التبادل التجاري وإقامة مشاريع استثمارية وإستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين، مشيراً إلى أن الاهتمام الإيراني بتفعيل الاتفاقيات بين البلدين واضح من خلال الوفد الرسمي الحكومي رفيع المستوى، مبيناً أن قطاع الطاقة لاقى الكثير من الاهتمام بين الطرفين تم من خلالها التوصل إلى عدد من المشاريع التي ممكن أن تنفذ في مجال الكهرباء بما يلبي متطلبات الجانب السوري مع التركيز على العديد من النقاط التي فيها مصلحة للبلدين ولاسيما أن الاجتماعات مفعمة بالاتفاقيات الهامة على مختلف الصعد.
وصرّحت معاونة وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رانيا خضر أحمد لـ«الوطن» بأنه تم الاتفاق على تطوير العمل باتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين عام 2011، موضحة أن النقاط التي تضمنتها مهمة جداً لجهة تخفيض عدد السلع المستثناة من تطبيق الاتفاقية من 88 سلعة لتكون أقل بكثير، إضافة إلى تخفيض القيمة المضافة ليكتسب بموجبها المنتج صفة المنتج المحلي سواء كان سورياً أم إيرانياً، إضافة إلى الاتفاق على تخفيض نسبة الرسوم الجمركية بموجب الاتفاقية من 4 بالمئة إلى الصفر، والأهم بحسب معاونة الوزير أنه سيتم اتخاذ بعض الإجراءات والإعلان عن موعد تطبيق ما تم الاتفاق عليه، إضافة لذلك هناك مذكرة تفاهم في مجال المعارض بين البلدين وآخر للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار.
وعلى صعيد القطاع الخاص بيّنت أحمد أن هناك تطوراً ملحوظاً من الجانبين حيث سيتم الإعلان عن تشكيل غرفة تجارة مشتركة سورية إيرانية، وتم والاتفاق على أعضاء الغرفة التي تتألف من 20 ممثلاً 10 من الجانب السوري مع نظائرهم من الجانب الإيراني، ولفتت إلى أنه من المتوقع أن يتم قريباً افتتاح مركز دائم للمنتجات الإيرانية في دمشق، والسعي بالمقابل لافتتاح مركز دائم للمنتجات السورية في إيران.
وأوضح مدير عام مؤسسة المعارض غسان فاكهاني أن الاجتماع مع الجانب الإيراني خلص بالإعداد لمشروع مذكرة تفاهم تنص على تبادل المساحات المجانية في المعارض التي تقام في كلا البلدين بهدف تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وفتح أسواق واعدة للمنتجات السورية والإيرانية كما تعتبر هذه اللقاءات فرصة لرجال الأعمال في كلا البلدين.
الوطن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد رفع سقف القرض إلى مليون ليرة … «التسليف الشعبي»: يسمح للمقترضين بتسديد بقية أقساطهم وطلب قرض بالسقف الجديد

عمّم مدير مصرف التسليف الشعبي نضال العربيد على مختلف فروع المصرف بخصوص طلبات القروض المقدمة ...