الرئيسية » مقالات وآراء » “يالطا” يكسر أحادية “دافوس”

“يالطا” يكسر أحادية “دافوس”

أن يكون “الوفد السوري هو الأكثر تمثيلاً واتساعاً في منتدى يالطا الاقتصادي الدولي الرابع هذا العام” وفقاً لتأكيدات رئيس اللجنة التنظيمية للمنتدى أندريه نازاروف، لهو مؤشر على غاية كبيرة من الأهمية.

ولعل أولى دلالاته اهتمام المنتدى بسورية بدليل ما أكده أيضاً نازاروف “بتكريس يوم الحادي والعشرين من الشهر الجاري بالكامل لسورية ضمن أطر المنتدى”، فبوصلة الاستثمار الدولي إذاً تتجه نحو سورية نظراً لما تتمتع به من مقومات اقتصادية ليس أولها موقعها الاستراتيجي، ولا آخرها خاماتها الاستثمارية الخصبة، سواء المتعلقة منها بالعنصر البشري ومهارته، أم تلك ذات العلاقة بالمقدرات الطبيعية.

وثاني الدلالات الإدراك الدولي لولوج اقتصادنا الوطني إلى مرحلة التعافي، والأهم أن هذا الإدراك يأتي ضمن سياق الإدراك العالمي للأهمية الإقليمية – على الأقل – لاقتصادنا الوطني، من خلال المساعي الإقليمية لإقامة شركات مشتركة بين سورية وروسيا لتنفيذ مشاريع استثمارية، وتنظيم خط نقل بحري يربط الموانئ السورية بالموانئ الروسية وخاصة في شبه جزيرة القرم.

ونعتقد أن ثالث هذه الدلالات وربما أبرزها هو ما يعوّل على إمكانية منافسة منتدى يالطا لمنتدى دافوس الاقتصادي، وتحديداً لجهة إيجاد توازن اقتصادي عالمي يكسر حالة القطب الواحد الرامي إلى هيمنة اقتصادية أساسها “سياسي”؛ بغية التحكم بموارد دول العالم وتسخيرها لصالح ثلة من الدول التي تتقن فنون الفتن وما تجلبه من دمار.

ومع أن الحضور السوري الواسع ضمن أطياف “يالطا” يأتي في إطار المساعي لإعادة الإعمار، فإننا نعتقد أنه سيكون له أبعاد أكبر من ذلك قد تتوضح لاحقاً، منها بداية انخراط قوية لاقتصادنا الوطني على المستوى الإقليمي، كمرحلة أولى نحو انخراط عالمي من خلال تمتين أواصر التعاون مع الحلفاء الإقليميين، وما قد يتمخض عن هذا الانخراط من انعكاسات تنموية على بلد يمتلك مقومات إنتاج حقيقية لا تقارن ببلدان حظيت بمكانة اقتصادية أساس مقوماتها هو “الريعية”، فما بالكم إذا ما تم استنهاض ما يتمتع به اقتصادنا من مقومات زراعية وصناعية بالتوازي مع نظيرتها السياحية والخدمية، ولاسيما إذا ما علمنا أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية مضمونة العوائد والجدوى الاقتصادية في مجالات الطاقة المستدامة، والصناعات النسيجية، والتكنولوجيات المتطورة، والأدوية البشرية والبيطرية وغيرها من الفرص التي عرضها وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خلال مشاركته في المنتدى.

يبقى أن نشير إلى دور قطاع الأعمال لجهة إتقانه بناء شراكات اقتصادية مع نظرائه الإقليميين عبر صيغ متعددة، ولعل أبرزها إحداث شركات مساهمة عامة قادرة على جذب المدخرات من جهة، وضمان استمرارها ككيانات اقتصادية أكثر من نظيرتها الفردية من جهة ثانية.
البعث

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلاقات الاقتصادية والتجارية السورية الصينية تتجه نحو مستقبل زاهر

أبدى العالم أجمعه اهتماماً بالغاً بوضع الاقتصاد الصيني، ومنذ اتخاذ سياسة الإصلاح والانفتاح منذ عام ...