الرئيسية » مقالات وآراء » لا تتركوهم لغيرنا..!

لا تتركوهم لغيرنا..!

طالما دعونا وبأكثر من مناسبة إلى ضرورة الاشتغال الحكومي على جذب رؤوس الأموال السورية سواء المغتربة منها بالأساس، أم تلك التي اضطرت إلى الهجرة خلال سنوات الأزمة، ولكن على ما يبدو أن هذا الأمر لم يقفز بعد إلى سلم الأولويات، وإذا ما تم ترحيله إلى أكثر من ذلك فالقادم – أغلب الظن – سيكون أسوء..!
فقد سبق لنا وأشرنا العام الماضي إلى احتجاج صناعيين لبنانيين على انتشار الصناعة السورية في بلدهم عبر مطالبتهم حكومة بلادهم بإيقاف المصانع التي أسسها اللاجئون السوريون لاعتبارات تتعلق بمنافسة الصناعة السورية لمخرجات نظيرتها اللبنانية..!
وسبق لنا أيضاً وتناولنا في هذه الزاوية بالذات أن السوريين برهنوا على جودة وإتقان ما يشتغلون عليه، إذ احتضنت ألمانيا ورشة لتصنيع صابون الغار الحلبي، وقبلها رحبت مصر بقدوم الصناعيين السوريين إليها وسهلت لهم خدمات لإحداث معامل النسيج، ناهيكم عن بعض الحرف ومنشآت الإطعام التي انتشرت في كثير من المناطق والمدن المصرية وغير المصرية..!
فعلى الرغم مما أثبته الصناعيون السوريون من جدارة بتثبيت أقدامهم في دول تعرف من أين تؤكل الكتف، لم نرَ أي موقف فعلي سواء لحكومتنا كجهة وصائية بشكل أو بآخر على قطاع أعمالنا، أم لاتحادات الغرف كجهة تمثل الأخير وتعمل على دعمه لوجستياً على الأقل، إذ كانوا يكتفون بأحسن الحالات بالتغني بضرورة استمالة رأس المال المغترب وتوظيفه في شرايين الاقتصاد الوطني، في مشهد يشي بمحاولة خجولة لرفع العتب عنهم..!
ألا يجدر بالحكومة ممثلة بجهاتنا المعنية قاطبة وشركائها من قطاع الأعمال الدراسة الجدية لهذا الموضوع، لاستخلاص صيغة تشجيعية تتضمن إعفاءات ضريبية وتسهيلات ائتمانية، ومنح تراخيص استثمارية سريعة حتى لو كانت استثنائية لمشاريع استراتيجية تنموية خاصة تلك المتعلقة بالصناعات التحويلية مثلاً، أو الغذائية، أو المتعلقة بالبنى التحتية وفق مبدأ التشاركية أو الـBOT..!
فمن المعيب حقاً سماع أخبار نجاح صناعيينا في دول المهجر والاغتراب، بالتزامن مع ورود أخبار أخرى عن تراجع مستوى الصناعة الوطنية، وإذا ما استمرت الحال على ما هي عليه فلن نستغرب انسلاخ الصناعي السوري عن بلده شيئاً فشيئاً، في ظل حالة اللامبالاة هذه تجاه التواصل معه والعمل على استقطابه، مع الإشارة هنا إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن عدداً كبيراً من صناعيينا اضطر لمغادرة البلد عنوة وليس رضائياً، ما يعني أن هذه الشريحة من السهل إعادة استقطابها فيما لو كان هناك جدية بالعمل على ذلك..!
البعث

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلاقات الاقتصادية والتجارية السورية الصينية تتجه نحو مستقبل زاهر

أبدى العالم أجمعه اهتماماً بالغاً بوضع الاقتصاد الصيني، ومنذ اتخاذ سياسة الإصلاح والانفتاح منذ عام ...