الرئيسية » مقالات وآراء » “صنع في سورية”

“صنع في سورية”

في حضرة الحديث عن “صنع في سورية”، وعلى وقع العمل ضمن سياق العام 2018 الذي اتُخذَت هذه العبارة شعاراً له، لابد من التأكيد على أن ترسيخ الصناعة الوطنية كحامل أساسي للتنمية لا يتأتى إلا من خلال التركيز على صناعتنا العريقة القابلة للتطوير بالدرجة الأولى، وذلك لتعزيز وجودها في الأسواق الخارجية، ونسوق هنا بعض الصناعات الغذائية كشواهد تربّعت على رفوف عدد من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى صابون الغار الذي ذاع صيته في عدد من البلدان.

 

وسبق أن أثبتت صناعتنا الوطنية قوتها ومهارة روادها في الخارج، ونذكر أنه في العام الماضي احتج صناعيون لبنانيون على انتشار الصناعة السورية في بلدهم عبر مطالبتهم حكومة بلادهم بإيقاف المصانع التي أسّسها اللاجئون السوريون لاعتبارات تتعلق بمنافسة الصناعة السورية لمخرجات نظيرتها اللبنانية.

 

وسبق أيضاً أن برهن السوريون على جودة وإتقان ما يشتغلون عليه، إذ احتضنت ألمانيا ورشة لتصنيع صابون الغار الحلبي. وقبلها رحّبت مصر بقدوم الصناعيين السوريين إليها وسهّلت لهم خدمات لإحداث معامل النسيج، ناهيكم عن بعض الحرف ومنشآت الإطعام التي انتشرت في كثير من المناطق والمدن المصرية. في المقابل لا ننكر أن المنتج السوري بشكل عام لا يضاهي نظيره الأجنبي، لكن هذا لا يعني الاستكانة والتنصّل من هوية المنتج السوري واستبداله بهوية مزوّرة، كما يفعل البعض عبر لجوئهم إلى وضع لصاقة “صنع في الصين” أو في أي بلد أجنبي على منتجاتهم، ظناً منهم بالحصول على ثقة المستهلك المغرم بالمستورَد للإقبال على هذه المنتجات مزيفة المنشأ، وبالتالي تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، جاهلين أو متجاهلين أن المستهلك بصورة عامة لم يعد ساذجاً في ظل ثورة الانفتاح الإعلامي والمعلوماتي، وأصبح من السهولة لديه كشف زيف وألاعيب من يسوقون لاقتصاديات أجنبية على حساب الاقتصاد الوطني.. دون أن يعوا أنهم بتصرفهم هذا يسيئون إلى المنتج المحلي، ولصاقاتهم المزوّرة هي شهادة تؤكد أن المنتج المحلي مترهل وغير جدير بثقة المستهلك المحلي، فما بال المستهلك الأجنبي؟، مع الإشارة إلى أننا سبق وأشرنا في هذه الزاوية إلى هذه الإشكالية التي لا تزال وللأسف مستمرة حتى الآن!!.

 

ربما يُحمّل البعض الورشات العاملة في الظل هذه التصرفات غير المسؤولة، والبعض الآخر قد يردّها إلى بعض الممارسات الفردية غير الآبهة بمستقبل الاقتصاد الوطني، وللإنصاف نقول إن هذا الكلام واردٌ جداً، لكن ألا تتحمّل الجهات المعنية مسؤولية انتشار هذه الظاهرة الخطيرة القابلة للتطور، والقضاء في نهاية المطاف –أو على أقل تقدير– الحدّ من انتشار عبارة “صنع في سورية” التي ربما أصبحت بنظر البعض وصمة عار يتبرؤون منها أمام الغير، دون أن يدركوا أن فعلتهم هذه هي وصمة العار الحقيقية!!.

البعث

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلاقات الاقتصادية والتجارية السورية الصينية تتجه نحو مستقبل زاهر

أبدى العالم أجمعه اهتماماً بالغاً بوضع الاقتصاد الصيني، ومنذ اتخاذ سياسة الإصلاح والانفتاح منذ عام ...