الرئيسية » مقالات وآراء » ليرتنا والتوجه شرقاً

ليرتنا والتوجه شرقاً

تعد الليرة السورية من مرتكزات السيادة الوطنية, أي أن الإساءة لها تعني الإساءة إلى المجتمع السوري بأكمله, ومن هنا نتفهم الهجوم الكبير على ليرتنا من المتآمرين على بلدنا, وترافق الهجوم مع عقوبات وحصار اقتصادي جائرين مفروضين من طرف واحد, أي أنهما مخالفان لقواعد الأمم المتحدة والشرعية الدولية, وقد مرت الليرة السورية بعدد من المحطات الاقتصادية ونشير إلى بعضها, فمنذ نشأتها كانت مقيمة بالذهب, وحدد سعرها بما يعادل (0,405513 غرام من الذهب الصافي), وبالمقارنة مع سعر الدولار بالذهب فإنها كانت تعادل /45,6/ سنت, والدولار يعادل /100/ سنتاً, أي أن الدولار الأمريكي في ذاك الوقت كان يعادل /2,19/ ليرة سورية, وبعد اجتماع ( بريتون وودز ) في منتصف أربعينيات القرن الماضي تم ربطها مع الدولار الأمريكي بموجب القانون رقم /304/ تاريخ 2/2/1947, وفي عام 1979أصبح سعر الصرف للدولار الواحد يعادل /3,90/ ليرات, وفي عام 1988 أصبح سعر الصرف للدولار عند الشراء بحدود /11,25/ ليرة وللبيع بحدود /11,25/ ليرة , ومن هنا ظهرت فكرة تعدد أسعار الصرف لليرة, وبتاريخ 20/12/ 2006 تم العمل بتوحيد أسعار الصرف وفقا لنشرة أسعار صرف تصدر من المصرف المركزي, وفي شهر آب عام 2007 تمّ فك ارتباط الليرة السورية بالدولار الأمريكي, والهدف هو حماية الاحتياطيات النقدية من تقلبات أسعار الصرف وإعطاء المزيد من المرونة وتجنب التقلبات الكبيرة في سعر صرف الدولار الأمريكي, وأصبحنا نتعامل مع (سلة من العملات الاحتياطية) وتم توزيعها بما يتناسب مع نسبة استخدام كل منها من قبل الفعاليات الاقتصادية, وأصبحت موزعة كما يلي: (44% بالدولار و34% باليورو و11% بالين و11% بالجنيه الإسترليني), وكان سعر الصرف بحدود /46,65/ ليرة للدولار من ناحية المستوردات و/46,47/ ليرة مقابل الدولار للصادرات, والآن وبعد أن بدأت سورية ترسم معالم النصر النهائي ومع توجيه السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد بالتوجه شرقاً, وأن إعادة الإعمار ستكون من قبل السوريين والأصدقاء واستبعاد الدول التي تآمرت على سورية, فهل نعمد إلى ربط عملتنا بعملات هذه الدول, وخاصة أن العملة الصينية أصبحت من حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي, ويحصل يومياً تغيرٌ على الساحة الاقتصادية العالمية لمصلحة دول البر يكس, ويمكننا أـن نرقى بعلاقاتنا الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية, ولاسيما أن الاجتماع الأخير لدول البر يكس أكد ضرورة إيجاد عملة عالمية بديلة عن الدولار الأمريكي.. قد يقول البعض: إن هذه العملات, أي عملات الدول الصديقة, غير معتمدة عالمياً, ونحن نقول: يمكننا التوجّه لتنفيذ المعاملات الاقتصادية مع هذه الدول بالعملة السورية وعملاتها الوطنية, ويتم هذا مثلاً من خلال تأسيس بنوك ومصارف مشتركة وترسيخ مبدأ المقايضة, وتفعيل الخطوط الائتمانية والاستدانة من بنك البر يكس, وخاصة أن الدول الغربية تعاني أزمة اقتصادية سواء دول اليورو أو الدولار, والدليل عدم استخدام اليورو في بريطانيا وانسحابها من مجموعة الاتحاد الأوروبي, وفي رأينا توجد دول أخرى تستعد للانسحاب من الاتحاد ومنها (اليونان وإسبانيا وإيطاليا وغيرها), كما أن أمريكا تعد أكبر دولة مدينة في العالم, وفي حال التوجه بشكل فعلي نساهم في سرعة إعادة الإعمار ونتجنب تداعيات العقوبات والحصار الاقتصادي الجائرين واللاشرعيين على سورية, ونتجنب عند ذلك (كرة النار) التي جهزوها لتدمير سورية من خلال الجانب الاقتصادي بعد أن فشلوا عسكرياً وسياسياً واجتماعياً, ونثبت للعالم أن الدولار ليس قدراً وكذلك اليورو, وأنه توجد آلية أخرى للتعامل النقدي وليست حكراً على دول الأطلسي أو الغرب, بل توجد دول أخرى بديلة لها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم ينفتح على سورية

كشفت الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي أن العالم منفتح جداً على سورية خلافاً لما كان ...