الرئيسية » مقالات وآراء » سفاراتنا الاقتصادية

سفاراتنا الاقتصادية

لا يسعنا بداية إلا تأكيد فكرة إقامة معارض سورية دائمة لمنتجاتنا الوطنية في عدد من الدول، لا بل تقدير هذه الخطوة ولاسيما من جهة توسيع قاعدة وجود المنتج السوري في أسواق هذه الدول، وكذلك من جهة الإسراع بالتطبيق الفوري لها، ما يعني أن الجهات المعنية أخذتها على محمل الجد، ولعل إعلان كل من وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، واتحاد المصدرين السوري، ومؤسسة المعارض والأسواق الدولية، وهيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات، إقامة معرض بيع مباشر للمنتجات السورية في بغداد بمشاركة القطاع النسيجي والغذائي والكيميائي والهندسي، قد يكون فاتحة خير للطموح الحكومي بإنشاء “مولات تجارية سورية” في عدد من الدول. دعونا نستشرف مخرجات هذا الطموح خلال السنوات القادمة، ليس من باب التفاؤل، بقدر ما هو من باب توضيح قيمة وأهمية انعكاساتها على الاقتصاد الوطني، عسى أن يشحذ ذلك الهمم ويوحّد الجهود لما يعوّل عليه من فتح قنوات للتصدير بشكل مستمر.

 

نعتقد أن هذه المولات ستكون بمنزلة “سفارات اقتصادية سورية”، ويمكن أن يُحكم عملها بأذواق واحتياجات مستهلكي الدول المستهدفة، وإذا ما أردنا لهذه التجربة الديمومة والنجاح، فعلينا مراعاة شكل ومضمون منتجاتنا بما يتواءم مع هذه الأذواق والاحتياجات، وخاصة أن بعض المراقبين يقدّر تحقيق عوائد مجزية من القطع الأجنبي كفيلة ليس بتعديل ميزاننا التجاري فحسب، بل ربما تجعل منه رابحاً إذا ما نجحنا بالفعل في دراسة مكوّنات وهيكلة وأسس عمل هذه المولات بشكل علمي. وهذا يدفعنا بالتالي إلى إثارة النقطة الأبرز في هذا المقام وهي التركيز على الإنتاج من أجل التصدير، لا الاعتماد على الفائض من أجل التصدير، فما نستهلكه من إنتاجنا المحلي، لا يعني بالضرورة تربّعه على أجندة الاستهلاك في دول أخرى، وبالتالي تصدير الفائض منه إليها.

 

تتطلب أسس ترجمة هذا الطموح إلى أرض الواقع توطين منتجات زراعية ذات بعد استثنائي لجهة الاستهلاك المحلي، وآخر يحقق قيمة مضافة عالية في حال تصديره إلى الدول المستهدفة، وبيعه عبر منافذ تصديرنا المستقبلية، والتوسع بزراعة منتجات أخرى مطلوبة بأسواق عالمية كحبة البركة والكزبرة وغيرها.

 

وتتطلب هذه الأسس الوقوف على الأسباب الموضوعية والظروف الاقتصادية المعيقة لنشاطنا التصديري نتيجة تداعيات الأزمة بالدرجة الأولى وما نجم عنها من عقوبات، وكذلك الوقوف على الأسباب الذاتية المتمثلة بعدم تطوير قطاعنا التجاري العام والخاص من ناحية السرعة والوتيرة اللازمة مع تطوّر التحديات التي تواجهه، ولا من ناحية زيادة الإنتاجية والقدرة التنافسية، وضبط التكلفة وسبر الأسواق والتعاون مع الأسواق العالمية بفكر متطور وبشكل منظم لكي يصبح أكثر ندّية من السابق..!.

نعتقد أن دراسة وتحليل كل ما سبق وفق منهجية علمية تُمكِّن من اجتراح حلول وآليات -ولو جزئية- كفيلة بالمساهمة برفع معدلات التصدير، مع إقرارنا بأن ما سبق ذكره غير غائب عن معظم متخذي القرار الاقتصادي –إن لم نقل كلهم-، إلا أن الغاية من هذا العرض هي محاولة إعطاء صورة أوضح عن واقع التصدير لدينا والدوافع والمسببات الكفيلة بقلب هذه الصورة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم ينفتح على سورية

كشفت الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي أن العالم منفتح جداً على سورية خلافاً لما كان ...