الرئيسية » مقالات وآراء » وجع أيلول….

وجع أيلول….

بقلم  الدكتور سنان علي ديب /خبير و باحث اقتصادي جمعية العلوم الاقتصادية

كم كان لشهر أيلول من رجع صدى جميل على أغلب السوريين وخاصة عندما تصدح حنجرة الرائعة فيروز بروعتها بأغنيتها رجع أيلول, شهر الاعتدال بالأجواء و عودة الأطفال و الشباب لنشاطهم الدراسي و انكباب الأسر السورية على المتعة و اللذة بتأمين المونة اللازمة لكامل السنة كعادات متوارثة و تكون المباهاة بينهم بتنوع المواد وكثرتها وكيف لا فالمواد متوفرة في ظل تنمية اقتصادية متقدمة وأمن غذائي كامل وفي ظل توفر القدرة الشرائية, فسورية من أرخص البلدان و سوية أغلب السكان متوسطة فالطبقة الوسطى تشكل صلب البنيان و حوالي 80 % من السكان وحتى الأخلاقيات العامة كانت تحاول توزيع جزء من الفوائض بين أهالي الريف وجيرانهم وأقاربهم فلم يكن أحد يهتم بأعباء هذا الشهر .

جاءت الأزمة ليتحول رجع الهوى لوجع الألم وكيف لا والأزمة قد انعكست على كل شيء ، على الأخلاق وعلى العرض من المنتجات و على الأسعار و على القوة الشرائية التي أنخفضت بمقدار التضخم الذي وصل لحدود 1200 % ، فا انكوى أغلب المواطنين إلا تجار الأزمة و مضاربي الدولار و حيتان الفساد محتكري المواد , وهكذا تأقلم أغلب السكان مع الواقع الجديد بتخفيض حجم المونة السنوية أو الامتناع عن شرائها لعدم توفر القدرة الشرائية في ظل الارتفاع الكبير للأسعار نتيجة قلة العرض من جهة و عدم ضبط الأسعار نتيجة سوء أداء المسؤولين عن هذه المهمة من جهة ثانية.

 

أيلول العام الجديد يحمل في طياته ثلاثة مناسبات تزيد الألم و الوجع لأغلب الأسر لزيادة الأعباء و ضعف المقدرة فهذا الشهر من أوله يطل علينا عيد الأضحى المبارك و أعبائه التي صعب على السكان تأمينها لأولادهم كجزء من الخروج من حالة الحزن و الألم فأسعار اللباس فاقت الخيال وحتى البعض الذي يجعل البالة مقصده فأسعارها أكبر من مقدرة الأغلبية و لا تتحدث عن الحلويات و التي هي تقليد أساسي من تقاليد العيد فأسعارها نارية وإن أقتنع البعض بأنواع أقل قيمة فهذا لا يقلل من صعوبة تأمين ثمنها في وسط فوضى غير طبيعية في التسعير الاعتباطي وسط غياب المراقبة و المحاسبة وإن تأقلم أغلب السوريين عن مقابلة هذه المناسبة كما تعودوا و لكن عودة الأمن و الأمان أعادت الروح وأعادت الرغبة لإعادة اللحمة و التواصل و الفرح و السعادة لشعب نسي هذه الطقوس لسنوات , و بعد العيد يأتي الهم الأكبر عودة المدارس و الجامعات و متطلباتها من لباس و كتب وأحذية و دفاتر و قرطاسية بمعدل لا يقل عن 25000 ألف للطالب في حال القبول بأنواع عادية و بعيداً عن أقساط التعليم الخاص الخيالية و دور الأطفال التي لا تراعي أحدو أزدادت بما يلفت النظر دون تدخل المسؤولين و المعنيين وإضافة لهذه الأعباء يأتي دور تأمين المونة عسى تنظم صرفيات الأسرة لا حقاً و تساعدها في مواجهة تكاليف المعيشة في ظل صعوبة تأمين الأموال اللازمة فمرطبان للمكدوس بحاجة لأكثر من 5 آلاف ليرة و كيلو الزيت حوالي 1200 و المربيات و البقوليات و البرغل وغيره إضافة إلى تموين حاجات الشتاء من مازوت و حطب و لباس و غيره وما يحتاجه لآلاف الليرات في حال توفرالمادة وعدم التجارة بها في السوق السوداء , وسط كل هذه الاحتياجات و ما تتطلبه من مئات آلا ف الليرات لتأمينها في الحدود الدنيا يواجه المواطن بقدرة شرائية ضعيفة وسط متوسط أجر حوالي 26 ألف مع بطالة ونزوح و فقر ووسط تقديرات حاجة الأسرة وسطياً 275 ألف شهرياً لأسرة مكونة من 5 أشخاص .

وسط كل هذا قلما تستطيع أسرة سورية أن تجد الفرح بدل من الحزن و السعادة بدلاً من الوجع في التصدى لهذه المهمات وكل ذلك وسط استمرار العقلية الحكومية بالتعامل مع القضية الاقتصادية وسط لا مبالاة وتنظير و تطنيش وكلنا يعي كم صبر هذا الشعب ولكن الظروف تغيرت و عاد الأمان بفضل المؤسسة العسكرية و انطلقت إشارات الانتعاش و الانطلاقة الاقتصادية كمؤتمرات الاستثمار و طبع العملة الجديدة و معرض دمشق الدولي وما تبعه من تبروظات و تنظيرات من قبل المسؤولين في ما حقناه من مكاسب وإن كان هناك إشارة إيجابية منه لعودة الأمان و لكن يسأل المواطن لا نؤمن بالتنظير نريد ما تأثيره على معيشتنا وسط انطلاق القروض التسليفية بدلاً من توجيهها للمشاريع الصغيرة و بدلاً من منح الشعب معونات ومنح تستطيع إنقاذه جزئياً ريثما تعود عافية الاقتصاد و تنعكس على مقدمي الدم و الألم ولتحقيق الأمل , كنا وما زلنا ضد زيادة الأجور ولكن وسط معادلة تحسين معدل الصرف و تخفيض التكاليف بما يعود على الأسعار و تتحسن القدرة الشرائية للمواطن و لكن هناك تطنيش للمواطنين و إعطاء المزايا للبعض القلة من احتكارات و مقاولات و زيادة أسعار بلا مبرر مثلما حصل للأدوية وسط استغراب الجميع وكما حصل للسماد من باب قطع باب الانطلاقة الزراعية وكل ذلك وسط دور سلبي لوزارة حماية المستهلك لضبط الأسعار و للتدخل الايجابي الذي لم يستطع أن يحابي المستهلك وإنما حابى محتكري المواد و ليتركوا المواطن لرب العباد , وجع أيلول قد يستمر ما بعده والمواطن يسأل بأي حال عدت يا أيلول وما نفعل بما وضعتنا به وسط قذارة تجار الأزمة و تجار الدم و فاسدي تمرير ما يريدون على حساب الشعب الشريف المسكين , رجع أيلول , ووجع أيلول ……..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم ينفتح على سورية

كشفت الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي أن العالم منفتح جداً على سورية خلافاً لما كان ...