الرئيسية » مقالات وآراء » بانتظار النسخة (60)

بانتظار النسخة (60)

مهما كان تواضع نتائج الدورة التاسعة والخمسين لمعرض دمشق الدولي –رغم أنها ليست كذلك بل كانت مبشّرة وفق تأكيدات المعنيين من القطاعين العام والخاص- إلا أن الرهان الأكبر على هذه الدورة كان معاودة توالي نسخ المعرض السنوية بعد توقف دام ست سنوات، وقد بدا بالفعل أن العودة كانت ميمونة وخالفت التوقعات، سواء من جهة إقبال الزائرين، أم من جهة المساحة المخصصة للمعروضات، أو من جهة عدد المشاركين.

بالأمس أطفأ معرض دمشق الدولي شمعته التاسعة والخمسين، وسط ردود أفعال عن مخرجات أقلّ ما يمكن وصفها بالإيجابية، فأضواء المعرض على مدى عشر ليالٍ عامرة أعادت للسوريين ألق الماضي وعبق الألفة فيما بينهم، ما أعطى بهاءً أكثر لصورة المشهد الاقتصادي بكل حيثياته، هذا من ناحية الشكل.

أما من ناحية المضمون فيمكن لكل من تابع المباحثات والمفاوضات التي جرت في زوايا مدينة المعارض وأركانها، وما تمخّض عنها من عقود وصفقات تجارية واستثمارية، أن يلحظ مدى شغف العالم بسورية كأرض لا تزال خصبة للاستثمار. فالأرقام –وإن كان الحديث عن إحصائها النهائي لا يزال مبكراً- تشير إلى أحجام عمل بقيم وحداتها (مليار دولار)، وربما أكثر المتفائلين لم يكن يخطر بباله أن تصل النتائج إلى هذا الحد.

وبالعودة إلى ما بدأنا به حديثنا.. فإذا ما اعتبرنا أن هذه الدورة بمنزلة جسّ نبض لإمكانية معاودة نشاط هذا الحدث سنوياً، فإن النتائج كانت أكثر من مشجعة، وتصبّ في منحى تعطّش الفعاليات الخارجية قبل المحلية له، وبالتالي فإن منسوب الرهان على نجاح الدورة الستين يفترض أن يشهد ارتفاعاً لا يوازي بأي شكل من الأشكال نظيره السابق للدورة الأخيرة.

ما سبق يضعنا على محك الاضطلاع بمسؤولية أكبر من ناحية إعطاء زخم أكبر لمنتجاتنا، والاشتغال على تظهير واستنهاض فرصنا الاستثمارية، واستدراك ما فاتنا في الدورة الأخيرة من مسائل، منها ما له علاقة بالمضمون، كالإسراع –مثلاً- بإصدار قانون الاستثمار المرتقب وما يتضمنه من مزايا تشجيعية للاستثمار خاصة تبسيط الإجراءات. ومنها ما له علاقة بالشكل ولاسيما من ناحية تنظيم وانسياب حركة الزائرين، كونهم يعطون قيمة مضافة تعكس وجه سورية الحضاري، إضافة إلى مواكبة –قدر المستطاع- أساليب عرض المنتجات لما لها من تأثير على إقناع المستهدفين بها.

وكما أسلفنا في زاوية سابقة.. ثمة تفاصيل تنبئ بأن تأثير الدورة التاسعة والخمسين لن ينتهي بانتهائها، بل ستبقى مستمرة على الأقل بالنسبة لمن شارك بهدف معاينة الوضع الاقتصادي في سورية، فمن جاء ليعاين سيضطر لدى عودته إلى بلاده لدراسة ما عاينه واستشارة من حوله عما شاهده، وبالتالي فقد نقل صورة ما قد تؤثر بمن استشاره.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم ينفتح على سورية

كشفت الدورة الـ59 لمعرض دمشق الدولي أن العالم منفتح جداً على سورية خلافاً لما كان ...