الرئيسية » مقالات وآراء » نحو ترسيخ اكتفائنا الذاتي..!

نحو ترسيخ اكتفائنا الذاتي..!

أغلب الظن –وهذا ما نأمله- أن ما تسوقه الحكومة لما تحمله قادمات الأيام من إرهاصات تنبئ بمرحلة جديدة عنوانها العريض “العمل والإنتاج” لم يأتِ من فراغ، وهناك معطيات تؤكد أو بالأحرى تصبّ في هذا الاتجاه، منها مخرجات المعارض التي أُقيمت مؤخراً وتحديداً “سيريا مود” و”طريق الحرير”، وما أفضت إليه من تصدير نحو 1.5 مليون قطعة من الألبسة، إضافة إلى التحضيرات لمعرض دمشق الدولي، وما يمكن أن يتمخض عنه من مشاركة دولية ومحلية سيكون لها انعكاس على كثير من مفاصل اقتصادنا الوطني، إلى جانب عودة الإنتاج المحلي من النفط والغاز، والاستقرار الملحوظ لسعر الصرف وغيرها من الدلائل المبشّرة.

 

وإذا ما أردنا بالفعل الاستمرار بالإنتاج، علينا معرفة أصول وكيفية ترسيخه ضمن مكونات ثقافتنا اليومية المغرقة بالاستهلاك، وهذا الأمر يتطلّب استثمار كل بقعة من بقاع بلدنا زراعياً، فأي شبر قابل للزراعة -حتى الحراجيّ- علينا استغلاله. ولنا في تجربة الغوطة الشرقية وتحويلها إلى كتل اسمنتية وورشات صناعية ملوثة عوضاً عن غطائها الأخضر درساً يُستفاد منه!!.

 

وهذا يقودنا إلى مسألة توزيع محاور التنمية على امتداد الجغرافيا السورية، بحيث يتمّ التوسع عمرانياً، سكنياً وصناعياً، في الأراضي غير القابلة للإنتاج الزراعي، مع الأخذ بعين الاعتبار تخديم هذا التوسّع بكل مقومات التنمية من مطاحن ومحطات وقود وخزانات مياه ومحطات تحويل كهرباء.. الخ، بحيث تصبح كل منطقة أشبه ما تكون مكتفية ذاتياً، وغير مرتبطة من ناحية الخدمات بما يجاورها من المناطق.

 

كما تتطلّب مسألة ترسيخ ثقافة الإنتاج سبر مهارات وتوجهات الجيل الحالي من أبنائنا، وصقلها كخطوة أولى لوضعهم على سكة العمل الصحيحة، والتوقف عن شحن أفكارهم منذ الطفولة وتمحورها حول أن مكمن النجاح هو باختصاصيّ “الطب والهندسة”، وأن أيّ اختصاص دون ذلك هو بداية الفشل، جاهلين أو متجاهلين أن الحرفي الماهر لا يُقارن بالطبيب الفاشل، وأن عامل الكهرباء المتقن لعمله خير من المهندس الطامح إلى الركون الإداري، مع احترامنا بالطبع لجميع المهن والاختصاصات.

 

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه في الوقت الذي يعدّ فيه أحد أسرار النهضة الصناعية في أوروبا هو التركيز على المهن العلمية المتوسطة كونها الشريان الرئيسي للصناعة والزراعة، فلا نزال في بلادنا ننظر إليها وكأنها ملاذ للفاشلين دراسياً، إذ لم تخرج سويتها العلمية في أغلب الأحيان عن محو الأمية التخصصيّة إن صح التعبير، ما يضطر الطالب لدخول المعاهد المتوسطة وفق تحصيله في الشهادة الثانوية العامة دون رغباته!!.

 

هذا غيض من فيض ما تستوجبه مسألة ترسيخ الإنتاج، وتقوية عموده الفقري، كي يتسنى لنا ولوج مرحلة نستطيع خلالها توسيع دائرة اكتفائنا الذاتي.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سفاراتنا الاقتصادية

لا يسعنا بداية إلا تأكيد فكرة إقامة معارض سورية دائمة لمنتجاتنا الوطنية في عدد من ...